علي أكبر السيفي المازندراني

143

مقياس الرواية

أمّا من جهة الصغرى : فوجه عدم ورود الاشكال ما أشار إليه المحقق النائيني والسيد الإمام ( رحمهما الله ) ؛ من عدم استناد قدماء الأصحاب في فتاواهم إلى غير الأخبار حيث جرت سيرتهم واستقرّ دَيْدنهم على حفظ السُّنَّة وآثار الصادقين ( عليهم السلام ) . ولذا نُقِل « 1 » عن الشهيد ( قدس سره ) في الذكرى والمفيد الثاني - ولدالشيخ الطوسي رحمهما الله - أنّ الأصحاب عملوا بفتاوى الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه ( قدس سره ) الواردة في رسالته ( الشرايع ) عند إعواز النصوص تنزيلًا لفتاواه منزلة رواياته . بل يستفاد ذلك من قول الصدوق ( قدس سره ) في مقدّمة كتاب المقنع : « وحذفت الأسناد منه لئلَّا يثقل حمله ولا يصعب حفظه ولا يملّ قاريه إذا كان ما أُبيّنه في الكتب الأصولية موجوداً » أي لما كانت الروايات التي أَوردْتُها في كتاب المقنع وأفتيت بعين متونها موجودةً في الأصول والجوامع الروائية فلذا حذفتُ اسنادها . ومن هنا قال المحقق الهمداني ( قدس سره ) : « وقوع التصريح بخروج مؤونة القرية وخراج السلطان في عبارة الرضوي والهداية والمقنع وغيرها - ممّا يغلب على الظن كونه تعبيراً عن متون الأخبار - لا يُبقي مجالًا للتشكيك فيه » . « 2 » وإذا فرض عدم وجود رواية مطابقة لما أفتى به مشهور القدماء غير رواية معينة ضعيفة السند ، فمع استقرار بنائهم على عدم استنادهم إلى غير الأخبار المأثورة وكون فتاواهم متون الروايات ولا أقلّ من كونها مفادالنصوص الصادرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ،

--> ( 1 ) - / نقله الشيخ الأعظم الأنصاري في فرائد الأصول / ص 98 . ( 2 ) - / مصباح الفقيه / كتاب الزكاة / ص 67 .